المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جادك الغيث


الشاعر الصامت
24-05-2006, 11:56
جادك الغيث





جـادك الغيـث إذ الغيـث همـى


يازمـان الـوصـل بالانـدلـس




لـم يكـن وصـلـك إلا حلـمـا


بالكـرى أو خلسـة المختـلـسِ




إذ يقود الدهـر اشتـات المنـى


ينقـلُ الخطـو علـى مايـرسـمُ




زمـراً بيـن فــرادى وثـنـا


مثـل مايدعـو الوفـود الموسـمُ




والحيا قـد جلـل الـروض سنـا


فثغـور الزهـر فـيـه تبـسـمُ




وروى النعمانُ عن مـاء السمـا


كيف يـروي مالـك عـن أنـسِ




فكسـاه الحسـن ثوبـاً مُعلـمـاً


يزدهـي منـه بأبهـى ملـبـسِ




في ليـال كتمـت سـر الهـوى


بالدجـى لـولا شمـوس الغـرر




مال نجم الكـأس فيهـا وهـوى


مستقيـم السيـر سعـد الأثــر




وطرٌ مافيـه مـن عيـب سـوى


أنـه مــر كلـمـح البـصـر




حيـن لـذ النـوم منـا أو كمـا


هجـم الصبـح هجـوم الحـرس




غـارت الشهـب بنـا او ربمـا


اثـرت فنيـا عيـون النرجـسِ




اي شـيء لامـرئ قـد خلُصـا


فيكون الـروض قـد مُكِّـن فيـهْ




تنهـب الأزهـار فيـه الفُرَصَـا


أمِنـت مـن مكـره مـا تتقيـه




فـإذا المـاء يناجـي والحـصـا


وخـلا كــل خلـيـل بأخـيـه




تُبصـر الـورد غيـورا بَـرِمَـا


يكتسي من غيظـه مـا يكتسـي




وتــرى الآس لبيـبـا فهـمـا


يسـرق الدمـع باذنـي فــرس




يا أهيل الحي مـن وادي الغضـا


وبقلبـي مسكـن أنـتـم بــه




ضاق عن وجدي بكم رحب الفضا


لا أبالـي شرقـه مـن غـربـه




فأعيدوا عهد انـس قـد مضـى


تنقـذوا عانيكـم مــن كـربـه




واتقـوا الله وأحـيـوا مغـرمـا


يتلاشـى نفسـا فــي نـفـس




حبـس القلـب عليكـم كـرمـا


أفترضـون خــراب الحـبـس؟




وبقلـبـي منـكـم مـقـتـرب


بأحاديـث المنـى وهـو بعـيـد




قمـرا أطلـع مـنـه المـغـرب


شقوة المغرى بـه وهـو سعيـد




قـد تسـاوى محسـن او مذنـب


في هـواه بيـن وعـد ووعيـد




ساحـر المقلـة معسـول اللمـى


جال في النفـس مجـال النفـس




سدد السهـم فأصمـى إذ رمـى


بـفـؤادي نبـلـة المفـتـرس




إن يكـن جـار وخـاب الأمــل


وفؤاد الصـب بالشـوق يـذوب




فـهـو للنـفـس حبـيـب أول


ليس في الحب لمحبـوب ذنـوب




أمــره معـتـمـل ممـتـثـل


في ضلـوع قـد براهـا وقلـوب




حكـم اللـحـظ بــه فاحتكـمـا


لم يراقب فـي ضعـاف الأنفـس




ينصـف المظلـوم ممـن ظلمـا


ويجـاري البـر منـه والمسـي




مـا لقلبـي كلمـا هبـت صبـا


عاده عيـد مـن الشـوق جديـد




كـان فـي اللـوح لـه مكتتـبـا


قـولـه إن عـذابـي بشـديـد




جلـب الهـم لــه والوصـبـا


فهو للأشجان فـي جهـد جهيـد




لا عج في أضلعـي قـد أضرمـا


فهـي نـار فـي هشيـم اليبـس




لم يدع مـن مهجتـي الا الدمـا


كبقـاء الصبـح بعـد الغـلـس




سلمي يا نفس في حكـم القضـا


واعبري الوقت برجعـى ومتـاب




واتركي ذكرى زمان قـد مضـى


بين عتبى قـد تقضـت وعتـاب




واصرفي القول الى المولى الرضى


ملهـم التوفيـق فـي أم الكتـاب




الكريـم المنتـهـى والمنتـمـى


اسـد السـرج وبـدر المجلـس




ينـزل النصـر علـيـه مثلـمـا


ينـزل الوحـي بـروح القـدس



لسان الدين بن الخطيب