< يوسف أوغلاري >
نتحدث هنا عن خسارة لا تكمن في الأرواح أو الممتلكات المادية, بل خسارات قد تتعدى مستوى الأموال بأشواط كبيرة, خسارة لو تحدثنا عنها على المستوى الشخصي فيمكن أن ننظر لها على أنها لا تذكر , وفي بعض الأحيان الأخرى إن ذكرت فردة الفعل الوحيدة هي التذمر ليوم أو يومين أو حتى أسبوع لا أكثر، ولكن هذه الخسارة لو تم تعميمها على شركات القطاع العام أو القطاع الخاص , لوجدنا أنها تشكل أكبر مخاوف تلك القطاعات, وعندما يأتي ذكرها تجدهم يستعيذون بالله كما لو أنها شبحاً ذو وجه دموي اللون .
في كثير من الأحيان نكون منهمكين في العمل أمام تلك الشاشة الساحرة ولكثرة الأمور المتلاحقة في أذهاننا نقوم بحذف ملف أو مجلد , وذلك عن طريق الخطأ , وبعد ثانيتين لا أكثر تأتي تلك الصفعة التي تقول لنا ” ماذا فعلت !!” ولكن مهما كان نوع العمل الذي تقوم به ومهما كانت أهميته , وأنا هنا أتكلم عن الأعمال الشخصية , فهي لا توازي في أهميتها تلك التي تكون مثلاً على مستوى دولة ! أو على مستوى مشروع قومي أو حتى مشاريع هندسية ضخمة , في مثل تلك الأعمال لا نستخدم الساعات للتعبير عن كم العمل إنما نستخدم الشهور وقد نقول السنوات وبدون مبالغة.
لذلك خسارة ملف في هذه الحالة يعد كارثة , بل يتعدى الكارثة ليصبح بلاء, ولكن السؤال الذي يأتي من بعد تلك الثانيتين ” ما العمل الآن ” ؟ فعلاً ما هو الحل ؟! هل إعادة العمل من جديد !! هل يعقل شهور وسنين من التعب المضني تذهب سدى ؟!.
من تلك الحاجة نمت شركات متخصصة بأمر واحد لا غير وهو ” استعادة البيانات” وفي تعبير آخر “إنقاذ ما يمكن إنقاذه” شركات يمكن أن نصفها بفرق التدخل السريع ولكن لا تتعامل مع مجرمين إنما تتعامل مع بيانات مفقودة .
قبل الحديث عن هذه الشركات دعوني أشرح بشكل مبسط ماذا يحدث عند حذف ملف ما.
عندما تحذف ملفّاً في ويندوز بالطريقة المعتادة, لا يتم في الواقع مسحه. فإذا حذفته باستخدام مستكشف ويندوز، فإنه ينتهي عموماً في سلّة المحذوفات. وحتّى إن أفرغت السلة فإن مايفعله ويندوز أنه يتجاهل وجود هذا الملف فقط، حيث يغيّر الحرف الأول من اسمه إلى حرف خاص ويعلم القرص الصلب بأن المنطقة التي تحتوي على بياناته قد أصبحت متاحة للاستخدام، لكنّ بيانات الملف تبقى مسجلة على القرص. وعندما تحفظ ملفّاً آخر في وقت لاحق, فإن نظام التشغيل قد يستخدم هذه المساحة لتخزين البيانات الجديدة ويكتب فوق البيانات القديمة. وقد لا يحدث ذلك, وإلى أن يحدث هذا, تبقى بيانات الملف المحذوف القديمة سليمة تماماً. ويمكن أن نستعيد هذا الملف باستخدام برنامج خدمي يتجاوز نظام التشغيل، ويقرأ القرص الصّلب مباشرة، مثل برنامج”Kroll Ontrack EasyRecovery” .
وفي حال أردت استعادة ملفّ مهم حذفته بصورة غير متعمّدة, عليك أن لا تكتب فوقه , توقّف عن استخدام حاسوبك فوراً، ولا تحفظ أي شيء على القرص، ولا تنصب حتى برنامج خاص بإستعادة البيانات , لأنّ أي شيء تسجله على القرص الصّلب قد يكتب على المساحة الخاصة بالملفّ الذي تريد استعادته. وإذا لم يكن برنامج الإستعادة مركّباً بالفعل على جهازك , حاول وصل القرص الصلب على جهاز حاسوب آخر وقم بتنصيب برنامج الإستعادة عليه.
ماذا لو تمت الكتابة فوق البيانات التي تم حذفها عن طريق الخطاً .؟!!
بمجرّد أنّ تتم الكتابة فوق بيانات الملفّ المحذوف, لا يعد بالإمكان الوصول إليه من خلال البرامج، لكنّ ذلك لا يعني أنّ البيانات غير قابلة للاسترجاع، وعندها نحتاج إلى أكثر من مجرد برنامج, وهنا تأتي دور الشركات الخاصة, لتقوم بإعادة الحياة للملفات التالفة، حيث تضمن لك هذه الشركات استعادة الملفات من على أقراصك الصلبة مهما حدث طبعاً هذا على حد تعبيرهم, وتعتمد ثقتهم هذه على طريقتين يستخدمونهما لإحياء ما تم إتلافه.
- الطريقة الأولى: عندما يكتب بتّاً على القرص, يستعمل قوّة الإشارة الكافية فقط لوضع البت, وليس القوة التي يمكن أن تؤثر على المناطق المجاورة. ولأنّ الإشارة غير قويّة بالقدر الكافي لإشباع وسط التسجيل, فإن قوّة الإشارة المطلقة تَتَأَثَّر بالبيانات المخزّنة سابقاً في ذلك المكان , وعندما تكتب قيمة (1) على بت بقيمة (0), فإن قوّة الإشارة تكون أضعف من حالة كون القيمة السّابقة تساوي (1) . ويمكن أن تكتشف المعدّات المتخصّصة قوّة الإشارة الدّقيقة تلك , إذ يمكن بالطرح من الحالة المثالية للإشارة, أن تحصل على شبح البيانات السّابقة , وهكذا يتم الوصول للمعلومات التي تم حذففها .
- الطريقة الثانية: تستفيد تقنية استعادة البيانات الثانية من أن رأس القراءة / الكتابة (1) لا يكون في المكان ذاته بالضّبط في كل عملية كتابة , ويسمح هذا للخبراء بكشف الوضع السّابق من حوافّ مسار البيانات، والتي تدعى “البيانات الظل” , عندها يستطيعون استقراء البيانات من تلك المنطقة .
تتعامل الشركات مع القرص الصلب على أنه مريض مدلل يجب تأمين الراحة الكاملة له, والمهندسين الذين يعملون في هذه الشركات تحسبهم أطباء في غرفة العمليات , فهم يضعون الكمامات ويلبسون القفازات, ولا تستغرب إن وجدت بجانبهم بعض من المطهرات والمعقمات , بل ولا تستغرب بأن الغرف محظورة على الغبار وأي شيىء يمكن أن يلوثها !! وتقاس بشكل عام مدى قوة الشركة بالمدة التي عملت فيه بهذا الحقل وكمية البيانات المستعادة من أصل جميع الأقراص التي أتت لمختبراتها, فكل شركة من هذه الشركات تتباهى بعدد السنين وكمية المعلومات المعادة , ووصلت درجة الثقة بتلك الشركات بأن تطلق شعارات رنانة كشركة “aurora” التي تتبنى الشعار: ” If We can’t recover your data – nobody can ! “.
وشركة ” cbl data recovery ” التي تقول لك: ” We Recover Your Data, Or You Don’t Pay “.
وهنالك شركات كثيرة لا تسعني هذه المقالة لذكرها , ولكن المحزن في الموضوع بأن الشركات العربية كما اعتدناها بعيدة كل البعد عن هذا المجال إلا تلك المحاولة الوحيدة الخجولة من شركة سعودية اسمها “تقنية ادارة المعلومات ” وهي الشركة الوحيدة عربياً لتاريخ كتابة هذا المقال تخصصت في هذا المجال .
يبقى أن أذكر بأهمية حذف بياناتك بشكل صحيح عندما تريد بيع جهاز حاسوبك أو القرص الصلب الخاص بك. لأن حذف البيانات بالطريقة التقليدية لا يعني كما رأينا سابقاً بأنها تم إزالتها بشكل نهائي . وتقول الشركات المتخصصة حول هذه النقطة بأنه لضمان عدم استرجاع البيانات يجب عليك الكتابة على كامل الهارد حوالي ال 7 مرات متتالية وهناك برامج متخصصة تقوم بكتابة معلومات عشوائية أكثر من مرة على كامل الهارد لضمان عدم استعادة البيانات الخاص بك مرة أخرى.
وفي نهاية هذه المقالة أرغب أن أنوه إلى فكرة مهمة ، وهي وجوب الامتناع عن العبث بالبيانات والمسارعة إلى وضع وسائط التخزين مهما كان نوعها في أيدي غير المتخصصين عند فقدان أية بيانات، وإلا تحول الأمر إلى كارثة حقيقية، إذ ربما تؤدي المحاولة الفاشلة إلى ضياع فرصة استرجاع البيانات إلى الأبد.
(1) رأس القراءة / الكتابة : هو المسؤول عن كتابة أو قراءة البيانات في القرص الصلب .
أحدث التعليقات