اكتشافات واختراعات غيرت وجه التاريخ – النار

العدد العاشر أضف تعليق

< م. سوزان رجب – م.أحمد منتصر أول >

مقدمة:
بعيداً عن المعلوماتية والتكنولوجيا وما نعيشه من تطور كبير وسريع في شتى المجالات.  اخترنا أن نقدم لكم مواضيع قديمة قدم التاريخ على الرغم من أننا ما زلنا نعيش آثارها حتى يومنا هذا. ولن يتوقف تأثيرها إلا بتوقف الحياة على سطح كوكبنا الأزرق. انطلاقاً من كون التطور الذي نعيشه ماهو إلا نتيجة طبيعية لتراكم الخبرات والاكتشافات والاختراعات عبر العصور.  فنحن ندين لاكتشافات واختراعات قد تبدو لنا بديهية  وقليلة الأهمية في أيامنا هذه. بعض هذه الاكتشافات والاختراعت يتصل بشكل مباشر بما نعيشه اليوم والبعض الآخر لا يتصل بذلك مباشرة ولكن لم يكن بالإمكان الوصول بدونها. دعونا نبدأ بعون الله ، سنتحدث اليوم عن أقدم وأهم الاكتشافات البشرية على الإطلاق: النار.

ما هي النار؟ كتعريف بسيط، النار ما هي إلا الحرارة والتوهج المصحوب بشعلة من اللهب المرافق لتغير أوتفاعل كيميائي. ويشترط وجود الوقود  أو مادة قابلة للاشتعال.

اكتشاف وتطور النار:
تعتبر النار اكتشافاً أكثر من كونها اختراعاً. حيث بدأ الإنسان منذ عصور ما قبل التاريخ بالبحث عن طرق سهلة وسريعة لإشعال النار، ولكنه لم يتوصل إلى نتيجة مرضية إلا عند ظهور أعواد الثقاب إلى الوجود.
فقد عرف الإنسان النار منذ عصور ما قبل التاريخ،  ولا يوجد أي برهان يدل على أول من اكتشف النار أو كيف تم ذلك. ربما تم اكتشافها بالصدفة عندما تسبب الرعد بحدوث حريق أو عندما اشتعلت أوراق الأشجار الجافة بسبب حرارة الشمس العالية. وقد كان هذا الاكتشاف بالنسبة لهذه العصور بأهمية اكتشاف الكهرباء والطاقة الذرية بالنسبة لنا. واعتبرها الإنسان القديم نعمة مقدسة غيرت حياته كلياً، فقد مكنته الحصول على الدفء في البرد، ومن حمايته من الحشرات والحيوانات المفترسة التي كانت تتجنب النار والدخان, ومن تمديد ساعات نشاطه إلى الليل بإنارة الكهوف التي كان يقطنها، بالإضافة إلى طهو طعامه من البروتينات والكربوهيدرات حيث دلت الدراسات أن طهو اللحوم والنباتات طورت العقل البشري، وذلك لأن الكربوهيدرات المعقدة أسهل هضماٌ وبالتالي مكنت الإنسان من امتصاص كمية أكبر من الوحدات الحرارية.

fire_1كيفية اشعال النار:
وتنوعت أساليب إشعال النار عبر التاريخ، إحدى أولى الطرق التي أشعل الإنسان بها النارهي بفرك قطعتين من الخشب ببعضهما، تلاها استخدام أحجار الصوان أو الكوارتز أو أي أحجار أخرى تحتوي على الحديد، وتنتج النار بالتماس مع الصوفان أو قطعة قماش سوداء أو قطعة من الصوف الفولاذي والتي تشتعل بسهولة بالتماس مع الشرارة.
ومن إحدى أسهل الطرق لإشعال النار هي باستخدام عدسات أو عواكس تقوم بتركيز طاقة الشمس وتوجهيها نحو الصوفان.
تلا ذلك اكتشاف طريقة لإشعال النار من قبل لورنس فان دير بوست في الغابات، وهي طريقة غير عادية تستخدم أداة تدعى مكبس النار مبنية عادة من الخشب أو البلاستيك، وتتألف من أنبوب مجوف له نهاية واحدة  مغلقة وبداخله مكبس، وفي نهاية المكبس حجرة الضغط التي تحتوي على مادة قابلة للاشتعال، وتوضع حلقة قبل حجرة الضغط ببضعة مليمترات، وبضغط المكبس يتم ضغط الهواء داخل حجرة الضغط ورفع درجة حرارته وبالتالي تشتعل المادة الموجودة داخل حجرة الضغط.
بعدها تم اختراع الأدوات التي ما نزال نستعملها حتى يومنا هذا وهي أعواد الثفاب والولاعات اليدوية والالكترونية، وبعض الطرق الكيميائية وذلك بدمج أكثر من مادة كيميائية سوية مما ينتج النار.

fire_2أهمية النار:
كان اكتشاف النار فاتحة لاكتشاف العديد من الاختراعات التي تعد أساسية  حتى يومنا هذا. إذ قام الإنسان القديم بصناعة الأفران التي استخدمت لصهر الحديد والمعادن الأخرى وذلك بالاستعانة  بالفحم والمنفاخ لرفع درجة حرارة النار، وهذا أدى إلى صناعة عدد كبير من الأدوات المفيدة أهمها السكاكين والأسلحة وأدوات الزراعة، تلى ذلك صناعة الزجاج.
ومن ثم استمر الإنسان بالاستفادة من النار في حياته اليومية على الرغم من عدم تمكنه من السيطرة بشكل كامل عليها، واستمر الحال كذلك إلى أن تم اكتشاف الوقود الذي فجر الاختراعات الحديثة.

النيران عبر التاريخ:
لا أحد يمكنه إنكار فضل وأهمية النار في إشعال عملية التطور منذ القدم. ولكن وعلى التوازي مع فضل النار وأهميتها العظيمة ، لا أحد أيضاً يمكنه إنكار مدى خطورة النار وآثارها السلبية التي قد تصل إلى حد التدمير في بعض الأحيان على الحياة البشرية. في الواقع يمكن تعميم هذه الفكرة على كل ما وصل إليه الإنسان. إذ يمكن لأي من إختراعات واكتشافات الإنسان أن يكون لها آثار مدمرة إذا ما أسيئ استخدامها أو وقعت في الأيادي الخاطئة، ومثال القنابل النووية ليس منا ببعيد.
ولا بد أن حريق روما هو من أشهر الحرائق ، حيث قام الملك نيرون بإشعال المدينة رغبة منه في تدميرها بالكامل ليقوم بإعادة بنائها كما تشتهي نفسه!  لتقتل النيران الآلاف وتدمر أجزاء كبيرة من عاصمة الرومان خلال ستة أيام .  أما حريق لندن الكبير في القرن السابع عشر فقد بدأ ليلاً في أحد المخابز ليدمر حوالي 15 ألفاً من البيوت خلال أربعة أيام من الحرائق المتواصلة. ومع تطور المدن والتزايد السكاني ازدادت طرق الوقاية من النيران. وتطورت بشكل كبير وسائل إطفاء الحرائق وأصبحت تزود في أيامنا هذه بأحدث التقنيات والأدوات. وعلى الرغم من ذلك فإنه وحسب تقرير المركز الدولي لإحصاءات الحرائق فإنه يتم سنوياُ الإبلاغ عن ما يزيد عن سبعة ملايين حريق مسبباً أكثر من 700 ألف ضحية وملايين الإصابات.
fire_3

كما لا يمكننا عدم ذكر حرائق الغابات الهائلة والتي من الصعربة بمكان السيطرة عليها وقد تهدد البشر في بعض الأحيان ما لم تتم مقاومتها بالشكل والوقت المناسبين. علماً نه قد يكون لهذه الحرائق أثر كبير على المناخ.

بذلك نكون قد قدمنا فكرة سريعة عن أول وأهم الاكتشافات التي عرفتها البشرية، والبقية تأتي بإذنه تعالى.

2 عدد التعليقات على “اكتشافات واختراعات غيرت وجه التاريخ – النار”

  1. قارئ يعلق:

    شكرا للكاتبين

  2. سلمى يعلق:

    الله يعطيكم العافية

أضف تعليق.

اشترك بدون كتابة تعليق

كافة الحقوق محفوظة لموقع مجلة كلية الهندسة المعلوماتية © 2010
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | تسجيل الدخول