مع أم ضد… الاختصاصات؟! (2)

العدد العاشر أضف تعليق

إكمالاً لما بدأنا به في عددنا الماضي من محاولة لتوضيح الخطة الجديدة التي اقتضت بإلغاء الاختصاصات, حصلنا على المزيد من الآراء والتوضيحات من قبل بعض دكاترة الكلية من رؤساء أقسام وأعضاء الهيئة التدريسية, وطلاب هذه الخطة بعد مضي ما يقارب الفصل على تطبيقها لينقلوا لنا تجربتهم.

- الكادر التدريسي والإداري:
الدكتور جهاد ططري- رئيس قسم البرمجيات في كلية الهندسة المعلوماتية- كان من مؤيدي الاختصاصات بل وشجع على أن يكون التخصص من مراحل مبكرة أكثر أي من السنة الثالثة, وقد ضرب مثالاً على الفكرة استحداث قسم الحاسبات في كلية الهندسة الكهربائية والالكترونية عام 1987 م حيث كان الاختصاص يبدأ من السنة الدراسية الأولى للطلاب المستجدين في الكلية قبل أن يتم الدمج لاحقاً بين المواد الدراسية لطلاب السنة الأولى من جميع الاختصاص التابعة لتلك الكلية في خطوة وصفّها بأنها عودة إلى الوراء.
الأمر الذي وافقه عليه الدكتور عبد الفتاح الحسن –رئيس قسم العلوم الأساسية- والذي أشار لوجود مواد في كل من السنتين الأولى والثانية  يمكن اختصارها وتوحيدها  لإتاحة المجال أمام دراسة المزيد من المواد التخصصية لتبدأ فعلياً من السنة الدراسية الثانية لتهيئة الطلاب وزيادة تعمقهم في المعلوماتية بشكل أكبر مما تجري عليه الحال في الخطة الحالية..

أما الدكتور بدر الدين خضر– أحد أعضاء الهيئة التدريسية – فكان من الطرف المناقض, وبيّن بأن الاختصاص لا يذكر عالمياً إلا في مراحل متقدمة من الدراسة أي في مرحلتي الماجستير والدكتوراه, ولكن هذا لم يعني تأييده للخطة الدراسية الجديدة من ناحية اختيار المواد والذي فضّل عدم تسميته اختياراً نظراً لضيق الخيارات ومحدوديتها أمام الطالب. وقد لفت الانتباه إلى نقطة هامة جداً حول ضرورة تخصيص مزيد من الوقت للمواد المقترحة , فساعة ونصف على سبيل المثال غير كافية لإغناء مادة ما تتناول إحدى الموضوعات المعلوماتية, فضلاً عن ضرورة زيادة عدد المواد التي تغني جانب ما من الجوانب المدروسة فطلاب الكلية طلاب هندسة وليسوا طلاب بحث علمي أي أنه لابد من تأسيسهم وتزويدهم بقاعدة واسعة من المعلومات التي ستمكنهم لاحقاً من الانطلاق في طيات البحث العلمي إن أردوا.. ولا يجب الاكتفاء بإعطائهم رأس الخيط فقط.

أما المهندسة ربى حنّاوي فهي ترى بأنه لافرق شاسع بين القديم والحديث لأن ما حصل فعلياً هو إلغاء الأسماء القانونية للاختصاصات ليس إلا لتتحول المواد التي تدرس في كل اختصاص إلى الشكل الاختياري والذي لم يبتعد عن التخصص إلا بالكيفية التي سيتم تطبيقه بها فإذا كان الطالب سيلزم باختيار مواد معينة بناء على مواد اختارها في مراحل سابقة فلن يغير هذا من الأمر شيئاً إلا من الجانب الإداري, بينما في حال كان الطالب حراً في اختيار ما يريد .. اي على سبيل المثال يختار في سنة ما مادة برمجيات وفي السنة التالية يختار مادة شبكات فهذا سيؤدي إلى تضيع الاختصاص وتضليله .

وقد أشارت إلى نقطة مفادها حاجة سوق العمل السوري لمثل تلك الاختصاصات .. فمثلاً هل توجد في سورية شركة تتنتج الروبوتات لتحصر رغبتها في توظيف خريجي الذكاء الصنعي فقط ؟!! وقد وضحت بأنه بشكل عام في السوق السوري يكون المطلوب مهندساً يندرج ضمن السلك المعلوماتي بغض النظر عن الاختصاص لأنه في جميع الاحوال سيتم تدريبه وتأهيله ليصبح قادراً على العمل على أي مهمة توكل إليه لاحقاً أياً كان اختصاصه. (ولكنها بشكل عام مع الاختصاص وتؤيده ).
بينما من الجانب الإداري للكلية فقد وضحت بأن النظام الجديد قد يواجه بعض الصعوبات من ناحية تأمين الكادر .. فإن كان عدد الطلاب الذين سيختارون مادة ما قليلاً جداً .. فهل ستخصص الكلية دكتوراً ومخبراً وعددا من مدرسي العملي لتدريس هذه المادة لذلك العدد القليل من الطلاب ؟!!

- طلاب الخطة:
طرحنا على بعض الطلاب عدة أسئلة وكانت تلك الأسئلة وأجوبتها كالتالي:

كيف تقيم تجربة اختيار المواد بعد مضي الفصل الأول؟
تقول الزميلة ميس الراغب، الأولى على الدفعة: ” لم نستفد فعلياً من هذه التجربة, فقد كانت أشبه بالاختصاص لأن المواد الاختيارية هي 3 مواد أي يختار الطالب المادة التي توافق التخصص مع الخوف أن تؤثر المواد التالية على ميولنا” وتضيف: ” إن الشيء المزعج وجود مواد اختصاصية كمادة بنيان2 التابعة للشبكات انفرضت على الجميع.” الأمر الذي يوافقها فيه الزميل عمرو حليمة.
أما الزميل محمد حازم عبدالله فيرى أن الخطة لازالت غير واضحة, ويبرر خوفه بأن المادة التي قام باختيارها وفقاً لميوله “قسم الذكاء الصنعي” اختيرت من قبل خمسة طلاب آخرين فقط, مما يدفعه إلى القلق حول مصير مواد القسم في حال قرر بعض الطلاب اختيار مواد من قسم آخر فهل سيتم فتح شعبة لأقل من 6 طلاب!!
ويقول الزميل عبد الله رزوق: ” لا يمكننا تقييم التجربة في الوقت الحالي, وربما لن نستطيع تقييمها حتى نتخرج”.

هل لاحظت أية خلل في هذه التجربة، من حيث طريقة التسجيل أو المواد التي تم اختيارها؟
تقول الزميلة ميس: ” لم يكن لدينا فكرة واضحة عن المواد الاختيارية, قمنا بطلب تفصيلات المواد ولكنها لم تكن كافية, وتمنينا لو تمّ في الاجتماع الذي عقد مع طلاب الدفعة لتوضيح الخطة التركيز أكثر على شرح المواد الاختيارية ومجالات وتطبيقات كل منها”.
ووافقتها الزميلة منى دباح البقر بذلك بالإضافة إلى أن على كل طالب أن يسجل على المادة التي يختارها, ومادة أخرى في حال لم يكن عدد طلاب المادة الأولى كافياً لفتح الشعبة. وهو ما يعتبره الزميل عبد الله قراراً مجحفاً ومضراً لمصحلة الطلاب.

هل تود العودة الى نظام الاختصاصات؟
“طبعاً” كانت إجابة الزميل حازم لأن ذلك سيساعده في إكمال الدراسات العليا, أما بقية الزملاء فلم يجدوا بإلغاء الاختصاصات ما يزعج بل على العكس فهي موجودة ضمن الخطة الحديثة.. وتتيح إمكانية اختيار مواد من أكثر من قسم, ولكن المزعج فيها هو المحدودية في اختيار المواد.

هل صحيح أن البعض توجه الى بعض المواد دون الأخرى لأنها “اسهل” أو لأن “دكتورها بيعطي علامات”!؟؟
اتفق الطلاب بشكل عام على هذه النقطة وقد أثرت فعلاً في اختيار الطلاب, وهو أمر طبيعي برأي الزميل عمرو, فالطلاب في السنة الرابعة واعيين بشكل كاف لما يريدونه, والطالب الذي يهمه المعدل سيفكر بطريقة تختلف عن طالب لا يهمه بمقدار ما يهمه أن يكمل في اختصاص وتوجه معين.
وتضيف الزميلة ميس: ” لا أتوقع أن يختار الطلاب مواد اختيارية جديدة, وخاصة أن دفعتنا أول من طبق عليها الخطة والتغييرات الجديدة, ولكن هل تتوقع من طالب تعود أن يحمل المواد التي يقوم بإعطائها دكتور معين أن يختار مادة له؟!”.

وأخيراً: ما رأيك في الرأي القائل أن الغاء الاختصاصات سيسهل عملية ايحاد فرصة عمل بعد التخرج؟
ترد الزميلة بيان شيخ عمر بقولها: أحياناً تساعد الاختصاصات في إيجاد فرص عمل أكبر.. فكثيراً ما نقرأ “مطلوب مهندس شبكات”, ولكن الخبرة والشهادات العالمية تبقى الأساس أما إلغاء الاختصصات فسيؤدي إلى التوظيف كمهندس معلوماتية عام في المجال الذي يثبت الشخص نفسه فيه.. ويضيف الزميل عبد الله: “العمل في سوريا يعتمد على الخبرة والخبرة أولاً.
ولكن يمكن أن يلعب الغاء التخصصات دورا في الحصول على الدراسات العليا وأتمنى أن يكون إيجابيا”.
أما برأي الزميل عمرو فوجود فرص العمل لن يتأثر بالاختصاصات, ويقول الزميل حازم: ” المشكلة في بلدنا أن أغلب الناس التي لديها محلات شبكات مثلاً, يكون بعيداً عن المعلوماتية ويطلب حصراً مهندس شبكات أو مهندس معلوماتية, ولا يعلم أنه من الممكن لمهندس البرمجيات أو الذكاء العمل في الشبكات في حال توفر الخبرة. وبالتالي ممكن ان الغاء الاختصاص قد يسهل احيانا ايجاد فرص العمل.”
وتنهي الزميلة ميس بقولها: “على الطالب أن يركز على ميلوه أكثر من كيفية حصوله على المال, واختيار المواد يشتت ميول الطالب لأنه قد يختار مواد من أكثر من قسم فمثلاً أنا سأختار تشكيلة من مواد الذكاء والبرمجيات وقد أضر نفسي ولكن لا شيء يمنعني.”

إعداد: فريق التحرير..

2 عدد التعليقات على “مع أم ضد… الاختصاصات؟! (2)”

  1. rafee يعلق:

    طبعا مع وجود الاختصاصات سيكون الوضع أفضل فستكون المعلومات منصبه في الأختصاص نفسه
    دعونا نعود قليلا الى السنوات السابقة لكليه الطب كنا نجد الدكتور يتخرج و معه شهاده طب عام
    ألا أن الطب الخاص يزيد امكانيات الطالب في المجال الذي يختص فيه وكلما زاد التخصص ضمن المجال زادت المعلومات و أصبح أكثر قدره على العمل في المستقبل ….

  2. محمد طاهر أسد يعلق:

    الاختصاص أفضل بكثير فعوضا عن 14 مادة رياضيات يمكن ان نختصرها بمواد برمجية ومعلوماتية وهذا رأي والله من وراء القصد

أضف تعليق.

اشترك بدون كتابة تعليق

كافة الحقوق محفوظة لموقع مجلة كلية الهندسة المعلوماتية © 2010
التدويناتRSS | التعليقاتRSS | تسجيل الدخول